الشهيد الثاني

16

الفوائد الملية لشرح الرسالة النفلية

الاحتجاج بها كما مرّ . ووصف الخير بكونه موضوعا لا يخرجه عن أصل التنكير الموجب للفائدة في المسند وإن قرب به إلى المعرفة . ( وعن الباقر عليه السلام : إنّ العبد ليرفع له من صلاته نصفها وثلثها وربعها وخمسها ، فلا يرفع له منها إلَّا ما أقبل عليه بقلبه وإنّما أمروا بالنوافل ليتمّ لهم بها ما نقص من الفريضة ) ( 1 ) . والظاهر أنّ الرفع كناية عن القبول . ويؤيّده الخبر الآخر ، عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله : « إنّ من الصلاة لما يقبل نصفها وثلثها وربعها إلى العشر ، وإنّ منها لما يلفّ كما يلفّ الثوب الخلق فيضرب بها وجه صاحبها » ( 2 ) . والمراد بالقبول والرفع : ترتّب الثواب الموعود عليها ، وهو أمر زائد على الإجزاء ، ومن ثمّ قبل التبعيض في الصلاة الواحدة ، مع أنّ الإجزاء فيها لا يتبعّض إجماعا ، وهو على مذهب المرتضى ( 3 ) رحمه الله - من عدم تلازمهما وجواز انفكاك القبول عن الإجزاء - ظاهر ، بل الحديث من جملة أدلَّته عليه ، مضافا إلى قوله تعالى : * ( إِنَّما يَتَقَبَّلُ الله مِنَ الْمُتَّقِينَ ) * ( 4 ) مع أنّ عبادة غير المتقي مجزئة إجماعا ، وسؤال ( 5 ) إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام التقبّل مع أنّهما لا يعملان إلَّا عملا مجزئا وغير ذلك من الأدلَّة . وأمّا على مذهب الجمهور من تلازمهما ( 6 ) ، فهو كناية عن نقصان ثواب ما لا يقبل عليه بالقلب منها ، وذلك في المجزئة ظاهر .

--> ( 1 ) « الكافي » 3 : 363 باب ما يقبل عن صلاة الساهي ، ح 2 . ( 2 ) « عوالي اللآلي » 1 : 411 / 78 : ( 3 ) « الانتصار » 17 . ( 4 ) « المائدة » 5 : 27 . ( 5 ) إشارة إلى الآية : 127 من سورة البقرة - : * ( وإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وإِسْماعِيلُ رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا ) * . ( 6 ) « المعتمد في أصول الفقه » 90 - 91 .